safi06

ahlan, sahlan
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 دواعي التجديد الديني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 28
تاريخ التسجيل : 06/12/2010

مُساهمةموضوع: دواعي التجديد الديني    الإثنين ديسمبر 06, 2010 2:38 pm

مقدمة
إن الحديث عن التجديد الديني يعني أن المفهوم السائد للدين وصل مرحلة أصبح لا يواكب الحياة العامة للإنسانية المعنية و أن هناك داخل الدين معاني يمكن إستنباطها لتلبي تلك الحاجات.

ان كل رؤية تجديدية تواجه دائما بمعارضة ورفض شديدين من الذين ألفوا الوضع القديم السائد واعتادوه وخبروه. (واذا قيل لهم تعالوا الى ما أنزل الله والى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا اولو كان اباؤهم لا يعلمون شيئاً ولا يهتدون). (بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على امة وانا على اثارهم مهتدون. وكذلك ما ارسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على امة وانا على اثارهم مقتدون قال او لو جئتكم بأهدى من ما وجدتم عليه آباءكم). (واتبعوا اهواءهم وكل امر مستقر). (وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين) (واذا قيل لهم اتبعوا مأنزل الله بل قالوا نتبع ماوجدنا عليه اباءنا اولو كان الاشيطان يدعوهم الي عذاب السعير)لقمان 21 . وفى بعض حالات التنكر القصوى لكلما هو جديد قد ينظر الى الفهم الجديد على انه فساد اذا كان الطرح شديد الجدّة كما قال فرعون عن موسى (اني اخاف ان يبدل دينكم او ان يظهر في الأرض الفساد). والرؤى التجديدية التي غيّرت مسار العالم وسارت به نحو الأفضل، سواء تلك التي من صنع الإنسان وإبتكاراته او تلك التي أوحاها الله تعالى الى انبيائه وأصفيائه، كلها أحدثت حركة تجديدية فى المجتمعات القائمة التي ظهرت فيها تلك الأفكار.

ويمكن هنا تعريف نوعان من التجديد الأول راديكالى تقوم به السماء وهو دائماً يؤشر لبداية حقبة جديدة في علاقة البشر بالله وهذا يشمل جميع الأديان السماوية المباشرة والغير مباشرة والتي شكلت الأديان الرئسية ذات الأثر العالمي. والتجديد الثاني هو التجديد النسبي الذى يقوم به المجددون وقادة الفكر و المصلحون والعلماء والفلاسفة.وهذا النوع غالبا ما يستند الي رؤى ومعاني سائدة في المجتمع في اغلب الاحيان يكون مركزها حقيقة الهية- سعيا وراء ضخ الروح فيها من جديد والباسها ثوب الحداثة .

الحقيقة الإلهية أو الدين ما هو إلا معنى روحي يتنزل من عند الله محكوما بظروف المكان والزمان وظروف المجتمع وتقاليده السائدة ومشاكله التي تحتاج الى حلول.وعليه فان الدين لا ينزل في فراغ ولكي يحقق الدين جوهر الهدف منه لابد له من ان يتعامل مع الواقع وظروف الإنسان.

العلاقة بين الله والانسان

الله هو الخالق الأوحد للإنسان و للكون كل المخلوقات في الكون هي التجلي الملموس لبعض الصفات الإلهية للخالق غير المنظور الذي كانت إرادته الأزلية أن يسود الإنسان على كل الكون وعليه فقد خلق الله الإنسان على نمط الكون و كما أن الكون كله يحتوي على باطن و ظاهر فإن الإنسان له مكونات الباطن و الظاهر و لكن تلك المكونات ذات كفاءة أعلى تمكن الإنسان من السيادة على الكون, توّج الله تعالى خلق الكون بالإنسان الذي استخلفه في الكون وأورثه إياه ليسوده نيابة عنه لان الإنسان لديه طبيعة فطرية للإحساس بوجود الله تعالى.(واذ قال ربك للملائكة انى جاعل في الأرض خليفة-------) البقرة 30

( ياداؤد انا جعلناك حليفة في الأرض فأحكم بين الناس بالحق) ص 26

خلق الله العالم الطبيعي على شبه الانسان ليكون الانسان في مقام الفاعل و العالم الطبيعي في مقام المستجيب ,وايضا فان العلاقة بين الله والانسان تشبه تلك التي بين العالم الطبيعي والانسان , حيث ان الله في مقام الفاعل والانسان في مقام المستجيب . {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ }الأنعام 36 {وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ }الشورى26

( استجيبوا لربكم من قبل ان يأتي يوم لا مرد له من الله مالكم من ملجأ----------------) الشوري 47 ( يا أيها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم--)الأنفال 24 وعليه فقد خلق الله تعالى الكون من أجل الإنسان ( هو الذي خلق لكم مافي الأرض جميعا ثم استوي الي للسماء فسواهن سبع سموات) البقرة 29 وخلق الإنسان لأجله هو. هذا يعني ان الله هو الرفيق الاعلى و عليه يكون الانسان هو الرفيق الادنى , بمعنى أخر يمكن القول ان الله هو في مقام الفاعل والانسان في مقام المستجيب, اذن العلاقة بين الله والانسان علاقة فاعل ومستجيب ,وقد خلق الله الانسان ليكون رفيقا مستجيبا استجابة حقيقية وكاملة لله .ولهذا فان الله خلق الانسان بصفات فريدة وخاصة لا تتوفر في أي كائن في العالم الطبيعي (أحسن تقويم ) .كل ما كان هنالك تقارب بين الفاعل والمستجيب كلما كانت درجة العلاقة أقوى وأجود .

العلاقة بين الفاعل والمستجيب هي علاقة عطاء وأخذ ,عطاء يبدأ من الله ويمتد الى الانسان يعطي الله حبه الحقيقي وقيمه الاصلية للأنسان ويستجيب الانسان لمعاني الحب والحياة والقيم الالهية من جانبين ,جانب شخصي يطور به من نفسه ويترقى به في مدارج الكمال وجانب اخر يطور به علاقته مع الله .
,اي ان الانسان يسعى لتحقيق كمال الشخصية ومن ثم يحقق الاسرة الحقيقية المليئة بالحب والحياة والقيم الالهية التي من خلالها يسود على الكون بأكمله محققا بذلك القيمة والهدف من خلقه. (الخلافة) كان على الانسان الأول ان يمر بثلاث مراحل (مقامات) لكي يحقق الخلافة الكبرى. المقام الأول هو ان يصير الأنسان كاملاً جسداً وعقلاً. العقل فى مقام الفاعل والجسذ في مقام المستجيب. الله في مقام الفاغل والمركز للعقل. المقام الثاني للخلافة، هو ان يتزوج لتتكاثر ذريته. المقام الثالث للخلافة وهو السيادة على الكون وعلى كل المخلوقات. وبذلك يصير آدم وحواء ملكين على كل الكون يحكمونه بحكم الله تعالى.

اضافة الى ذللك ولكي يحقق الانسان هذا المقام وهذه السيادة اعطاه الله الحرية والمسؤولية لكي يستجيب له بكامل حريته ومسؤوليته وان يستعمل هذه الحرية والمسؤولية ليكون خلاقا ومبدعا.

الغاية من الخلق

ان الله هو الخالق الأوحد لهذا الكون وحتما هو من يحدد هدف الخلق, ومن غير المنطقي ان نعتقد ان هذا الكون المتناسق الجميل يسير بلا هدف او باهدف غير متجانسه اوغير منسجمه. ( قال ربنا الذي اعطى كل شئ خلقه ثم هدى) طه 50

( ومخلقنا السموات والأرض ومابينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار) ص27

( وخلقنا السموات والأرض ومابينهما لاعبين) الأنبياء 16, الدخان 38

خلق الله البشر على صورته على شبه طبيعته الباطنة وتجليه الظاهر، ثم أعطاهم المقدرة على الإحساس بوجوده تعالى والاحساس بكل المشاعر والعواطف، لأن إرادته هي ان يقاسمهم تلكم المشاعر. بعد ان خلقهما بارك الله تعالى في آدم وحواء (ان لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وإنك لا تظمأ فيها ولا تضحى).

(الم تروا ان الله سخر لكم مافي السماء ومافي الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولاهدى ولا كتاب منير)لقمان 20

يتحقق ملكوت الله تعالى الكامل بواسطة تحقيق الإنسان لمقام الخلافة الكبرى (اني جاعل في الأرض خليفة) في ثلاثة مراحل.

مقام الخلافة الأول هو تكميل شخصية الفرد، وهذا يعني ان خطة العناية الالهية للانسان كانت ان يصير آدم كاملاً ليصير خليفة يشبه المستخلف (ربانيا). (أحسن تقويم).و لكي يكمل الفرد شخصيته عليه ان يتوحد داخليا، بحيث يصير عقله وجسده متحدين بواسطة العطاء والأخذ الذي مركزه الله تعالى. عندما يستقر الفرد في حالة الإكتمال الفردي فإنه يعيش كمستجيب كامل لعقله. وبما ان عقله مركزه الله تعالى فإنه يعيش كمستجيب كامل لله.

يتحقق مقام الخلافة الثاني بواسطة آدم وحواء (وقلنا يا آدم اسكن انت وزوجك الجنة). وهو مقام الزوجية الذي به يتخطى الانسان الكامل مقام الملائكة، بعد تحقيقهما للكمال الفردي كرفقاء منفعلين لله، حيث يظهر كل واحد منهما مجسدا لصفات الله تعالى.عندها يتحقق الشعور بالفرح في كل الكون.

مقام الخلافة الثالث هو ان يسود الإنسان على عالم الطبيعة الظاهر، ويسخره لتلبية حاجاته في طريق الخير. قبل ان يخلق الله تعالى الإنسان، خلق عالم الطبيعة، تعبيراً جزئياً عن طبيعته الباطنة وتجليه الظاهر الذي تصوره في الإنسان. ولكن الكائن البشري يحتوي في داخله على المكونات الأساسية لكل مخلوق وهو المخلوق الذي نفخت فيه الروح في الجسد. هذا هو السبب في تسميته بالكون الصغير. العالم الطبيعي هو رفيق منفعل للإنسان تتجلى فيه طبيعة الإنسان الباطنة وشكله الظاهر بأساليب متعددة. يجد الإنسان المثالي الإثارة في عالم الطبيعة بإحساسه بطبيعته الباطنة وشكله الظاهر متجلي وظاهر في كل الخليقة، ويجعله ذلك الشعور يشعر بسعادة عظيمة. عندها يصيرالانسان الرفيق المستجيب الأول لله و الكون الرفيق المستجيب الثاني من خلال الإتحاد المتناغم بين الإنسان والعالم الطبيعي. نسمي ذلك العالم ملكوت السموات في الأرض. عندما تنتهي حياتهم في ملكوت السموات في الأرض يدخل مثل هؤلاء الناس الى عالم الروح، ويتمتعون بالحياة الأبدية في ملكوت السموات في عالم الروح.

عليه كان على آدم ان يمر بثلاث مراحل (مقامات) لكي يحقق الخلافة الكبرى. المقام الأول هو ان يصير آدم كاملاً جسداً وعقلاً. المقام الثاني للخلافة، هو ان يتزوج حواء لتتكاثر ذريته. المقام الثالث للخلافة وهو السيادة على الكون وعلى كل المخلوقات. وبذلك يصير آدم وحواء ملكين على كل الكون يحكمونه بحكم الله تعالى.

ان كل مخلوق يظهر للوجود كنتاج لنشاط ذي غاية يحددها له خالقه وعليه فان أي مخلوق له غاية يسعى لتحقيقها وان الخلق ليس امرا عبثيا. الغاية المطلقة للعالم، الذي مركزه الإنسان، هي الاستجابة الكاملة لله والتي تشمل إرجاع الفرح الى الله تعالى (الإستجابة بالشكر). لقد خلق الله تعالى البشر من أجل العبادة والعبادة من أجل الرحمة وتبادل المحبة لتحقيق الفرح والسعادة ( لتعارفوا) لله وللإنسان، ولذلك كانت الرحمة من أعظم صفاته وأسمائه فهو (الرحمن الرحيم) وهو الذي كتب على نفسه الرحمة. والرحمة تشمل الحب والرعاية والإهتمام ومحل العناية. {قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُل لِلّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ }الأنعام12

يصير الكون مستجيباً كاملاً لله بواسطة الإنسان المستجيب الكامل لله. وقوله تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) تعني انه تعالى خلقهم لكي يقفوا في مقام الإستجابة التامة له (مقام المستجيب المنفعل بالله). {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ }البقرة186





{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }المائدة54



أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي{39} إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى{40} وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي

فشل الانسان في تحقيق العالم النموذجي

المقام الاول ان يكون الانسان المستجيب الحقيقي الكامل كما اراد له الله ,وترك المقام فارغا باستجابته للملاك الهابط واصبح الملاك الهابط في مقام السيد المزيف للانسان وبذلك اتخذ الانسان الاول قرارا خاطئا ظالما بعصيان أمر الله وبذلك ادخل الانسان الشر في العالم الذي خلقه الله ليكون عالم الخير والحب والجمال .وهذا القرار الخاطئ للانسان جعل التاريخ الانساني يبدأ من نقطة خاطئة في اتجاه خاطئ .

صار كل إنسان يحمل في داخله عقلين او يحمل ميولاً في إتجاهين مختلفين. هذا الوضع هو ما يسمى بالخسران والتعارض والمعصية الأولى. وهي حالة ما بعد الهبوط التي نعيش فيها نحن جميعاً اليوم. (بعضكم لبعض عدو). { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } الأعراف21

بدون ان نفهم طبيعة تلك النفس الأمارة بالسوء واصولها لن نستطيع ان نجد حلولاً ناجعة وجذرية لما يواجهه الإنسان من صراع داخلي وخارجي. هناك عنصر ما اختلط مع فطرتنا الأولى التي خلقنا الله بها، وهذا العنصر هو الذي يدفعنا الى طريق الضلال والشرور بل تلك هي النفس الأمارة والعقل الشرير الذي يتعارض مع فطرتنا السليمة ويقلق نفسنا. يكمن مفتاح حل مشاكل الإنسان في معرفة مصدر تلك النفس الأمارة بالسوء، في الإسلام يعرف هذا المخلوق المضل بالشيطان. وبدون ان نعرف هوية الشيطان ووظيفته وطبيعته وطبيعة المعصية التي ارتكبها فإننا نبقى عاجزين عن تصفية قوى الباطل والضلال والشر والصراع من على هذه الأرض. { فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ } الأعراف36

3 - { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } الأعراف208 أي ان الشيطان هو الذي يحول بيننا وبين العيش في سلام.

لإقتلاع الباطل والشر من جذورهما لابد من كشف دافع الشيطان والتعرف على الدمار الذي ألحقه بحياة الإنسان. بسبب ان ابليس حسد الإنسان على هذه النعمة والمكانة الخاصة التي انعم الله بها عليه فقرر ان يغوي الإنسان بدعوته له لتذوق شجرة الخلد والملك في تآمر خبيث قصد منه تدمير حياة الإنسان ومستقبله وتعطيله.لقد مات آدم وحواء روحياً اذ صارت نفسهما الروحية مشلولة وجاهلة ومعطلة الحواس ومقطوعة الصلة بالله مصدر الحب والحق والحياة. وهذا هو هبوط الإنسان.

وعليه فان تاريخ العالم هو تاريخ للشر والصراع والنزاع ,لقد زرع الله بذره الخير وكان مقررا ان يجني ثمار الخير ولكن الملاك الهابط سرق هذا المحصول قبل نضجه .

فشل الإنسان في السيادة ونزول الأديان


كرم الله الإنسان و أعطاه الإمكانات التي تؤهله ليكون سيدا على الخلق, ليصبح كاملا و يحقق أسرة كاملة و من ثم يسود على العالم بالحب و الخير و الجمال و كان بوسع الإنسان أن يحقق تلك الغايات الثلاث التي أرادها له الله و لكن الإنسان فشل في تحمل المسئولية التي أعطاها إياه الله و بذلك خرج عن النظام و الترتيب الإلهي.

خروج الإنسان عن هذا الترتيب و النظام هو الذي أدخل الإنسان في حالة من الجهل بمظهري الحياة الظاهر و الباطن و بهذا فإن الدين كانت مهمته إزالة الجهل الباطن (الداخلي) أو الروحي للإنسان بينما تكفلت العلوم بتوفير الحياة الرغدة الهنية المادية للإنسان أي ازالة الجهل الظاهر (الخارجي).

أعطى الله الإنسان درجة من الحرية تمكنه من إتخاذ القرار و هذه الحرية هي منحة إلهية يستحق بها الإنسان مقام السيادة على الكون و هي أداة الخلق و الإبداع التي كان لابد منها للإنسان لأجل السيادة على العالم, و الحرية تحتاج إلى مسئولية و لكن فشل الإنسان في تحمل المسئولية.

كيف بدأ الدين
نتيجة لخروج الإنسان عن النظام و الترتيب إبتعد الإنسان كثيرا عن النموذج الإلهي و صار بعيدا عن الله

بحيث أن خطاب الله إليه في البداية كان بتقديم القرابين حتى تمكن الإنسان من التقدم خطوات نحو الله و تطورت الوسائل التي يتعامل بها الله مع الإنسان تبعا لتطور الإنسان الروحي و من ثم بدأ الإنسان في تلقي الدين المعروف اليوم. تسلسل نزول الأديان دليل على أهمية دالة الزمن في معادلة علاقة الإنسان بالله

الهدف من الدين
عندما رفض الإنسان تحمل المسئولية إبتعد بعيدا عن النموذج الذي كان يريده له الله أي عن تحقيق الكمال و إرساء الأسرة النموذجية ليسود على العالم بالحب. و بما أن الله مطلق فإن إرادته للإنسان أيضا مطلقة و عليه لم يتخل الله عن الإنسان و بدأ في إستعادته أو بعثه للمقام الذي تراجع عنه. و عليه فإن الهدف من الدين هو إعادة الإنسان أو بعث الإنسان للمقام النموذجي الذي أراده له الله عند بداية الخلق.

لو تحمل الإنسان مسئوليته في بداية الخلق لأصبح هو السيد على الخليقة و لأصبح الله مركز حياته و لما كان في حاجة إلى حياة التدين و ظهور المسيح . و لكن فشل الإنسان في تحمل مسئوليته أدى إلى إبعاد الإنسان عن النموذج الإلهي الأصلي و عليه جاء الدين لإرجاعه لذلك النموذج.

الإنسان بعد إبتعاده عن نموذج الله للخلق أصبح معتلا روحيا و بحاجة إلى علاج روحي. و لأن الله هو الذي خلق الإنسان و هو يعلم تماما هذا النموذج الذي قصر عنه الإنسان فلذا بدأ الدين بالطريقة التي يرى الله أنها المثلى لإستعادة الإنسان للمقام الذي خرج عنه.

بعد أن يعود الإنسان إلى المسار الذي تركه و خرج عنه يكون الدين قد أدى دوره تماما و هنا يأتي دور المسيح في قيادة الإنسان في الطريق المتبقي أي ليصبح مسئولا و يوجه الإنسان لتحمل المسئولية التي فشل فيها , عندها يصل الإنسان إلى مرحلة الكمال و مثل هذا الإنسان يكون قادرا على بناء الأسرة المثالية التي تسود العالم بالحب .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://safi06.forummaroc.net
 
دواعي التجديد الديني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
safi06 :: البحوت العامة-
انتقل الى: